خليل الصفدي

154

صرف العين

« الحمد للّه الذي زيّن رياض الوجوه بنرجس العيون » إشارة صريحة لمقدمة كتاب « صرف العين » فالصفدى قد أرّخ لتشبيه العيون بالنرجس في الأدب العربي ، بدءا من كسرى - ملك الفرس - الذي ابتكر هذا التشبيه ، وأخذه عنه المولّدون والمتأخّرون من الشعراء ، أمثال أبى نواس وابن الرومي ، وابن المعتز ، وغيرهم ، ومثّل لهذا التشبيه من أشعارهم ، وتتبّع ما فتحه هذا التشبيه على الشعراء من تفضيل بعض الأزهار على بعضها الآخر « 1 » . أيكون قد استغلّ البدري عدم شهرة الكتاب ليثبت لنفسه سبقا في التأليف في وصف العيون ؟ أم يكون سركيس قد أخطأ في النقل ، فذكر شيئا من مقدمة الناشر ، لا المؤلف ؟ ؛ فكون الأبياري لم يصل إلى علمه تأليف في وصف العيون أمر جائز ، ولكنّ إنكار البدري لسبق الصفدي عليه ، في التأليف في وصف العيون أمر مختلف تماما ، ويكون محاولة منه لغمط الصفدي حقّه ، والاعتداء على مصنفاته . على كل حال لا يمكنني الإجابة عن هذه التساؤلات قبل الاطلاع على الكتاب ، ومقارنته بصرف العين « 2 » . وصف المخطوطتين لا فرق بين المخطوطتين المحفوظتين إحداهما في برلين ، والأخرى في العمومية ، كما سبق أن بيّنت ، فهما نسخة واحدة فرّق الزمن بين أوراقها ، وهما بخط المؤلف ، مكتوبتان بالمداد الأسود ، والعناوين الداخلية بالمداد الأحمر ، وهما من القطع المتوسط [ 29 ط 21 سم ] وفي كل صفحة سبعة عشر سطرا ، في المتوسط ، وفي كل سطر نحو اثنتي عشرة كلمة . الخصائص الإملائية لخط الصفدي مشهور عن الصفدي أنّه خطّاط بارع ، ورسّام متقن ، وبالرغم من أنّ الغالب

--> ( 1 ) انظر « صرف العين » 65 / ب - 66 / ب ، مخطوطة العمومية . ( 2 ) اطّلعت على كتاب سحر العيون فيما بعد في دار الكتب المصرية ، وقد تبيّن لي أنّ البدري نقل في كتابه أكثر من نصف كتاب صرف العين نصا ، بشواهده ، وترتيبها ، وفي بعض القوافي لم يزد بيتا واحدا على ما في صرف العين .